السيد نعمة الله الجزائري
283
عقود المرجان في تفسير القرآن
فقلت : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يوارث من لم يهاجر ولا ثبت له ولاية حتّى يهاجروا . قال : ما حجّتك فيه ؟ قلت : قول اللّه : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا » - الآية . وإنّ عمّي العبّاس لم يهاجر . فقال : لا تفت بهذا أحدا . فقلت : لا . « 1 » [ 73 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » - الآية . ظاهره إثبات الموالاة بينهم كما [ قال ] في المسلمين : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الذين كفروا وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم وإن كانوا أقارب وأن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا . « إِلَّا تَفْعَلُوهُ » ؛ أي : إن لا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولّي بعضهم بعضا حتّى في التوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفّار ، يحصل فتنة في الأرض « وَفَسادٌ كَبِيرٌ » : ومفسدة عظيمة . لأنّ المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على المشركين ، كان الشرك ظاهرا والفساد زائدا . « 2 » [ 74 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 74 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) « هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » . لأنّهم صدّقوا إيمانهم وحقّقوه بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والانسلاخ من المال لأجل الدين . وليس بتكرار . لأنّ هذه الآية واردة للثناء عليهم والشهادة لهم مع الموعد الكريم والأولى للأمر بالتواصل . « 3 » [ 75 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 75 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
--> ( 1 ) - العيون 1 / 82 - 83 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 240 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 240 .